منتديات ضــــ ـــــــى القمـــــ ــــــر
ياترى هنتلم فى ضى قمر ياترى هترجع ليالى السهر سؤال محير كل البشر هنعيش حياتنا الجاية كلام فى اغنية ممكن تتنسى فى ثانية وتبقى هى الدنيا مستنين نسمة حرية تيجى تملاء الدنيا
الصفحة الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   هذا الموضوع مغلق. لا تستطيع الرد أو تعديل الموضوع!
 

عمرو بن العاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملاك الحب
المشرف العام
المشرف العام



العمر : 18
سجّل في : 28 يونيو 2008
عدد المساهمات : 131
الموقع : ضى القمر
العمل/الترفيه : ضى القمر
المزاج : ضى القمر

مُساهمةموضوع: عمرو بن العاص   الأربعاء يوليو 02, 2008 9:55 am

تعريف به :

هو من قريش من سلالة فهر بن مالك بن النضر ، فهو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب

فهو من بني سهم وهم بطن من عشرة ابطن من قريش انتهي إليها الشرف قبل الإسلام هم: هاشم وأمية ونوفل وعبدالدار وتيم وأســـد ومخزوم وعدي وجمع وسهم

ويري العقاد أن بعض أبناء سهم كانوا علي كثرة في العدد وأن لم يحسبوا من ذوي الصدارة في قريش إلي جانب بني هاشم أو بني أمية أو بني عبدالدار

وقد جاء ذكر العاص بن وائل بن هاشـم السهمي في عدة مواضع من كتب السيرة ، ومن ذلك أنه كان يتعرض بالأذي لبعض أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم في أول أمر الدعوة ، فقد روي عن خباب بن الأرت أنه قال : ( كنت رجلا قيناً وكان لي علي العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال : لا والله لا أقضيك حتي تكفر بمحمد ، فقلت : لا والله لا اكفر بمحمد حتي تموت ثم تبعث ، قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله تعالي : ( افرايت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلــي قوله 0 ويأتينا فردا ) ( مريم 77 – 80 ).

وقد كان أحد الذين تعرضوا للنبي صلي الله عليه وسلم ، ووصفه بأنه ابتر لا عقب له وقد طلب من النبي صلي الله عليه وسلم أن يجعل له ربه ملكا معه يحدث عنه الناس ويري معه ، فأنزل الله تعالي : ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لاينظرون ) ( الأنعام 8 )

ومن الواضح أنه كان رجلا عاقلا فيه نظر ورأي ، فقد نهي قريش من قتال عمر بن الخطاب عندما أسلم ، ودعاهم لأن يتركوه وشأنه ، وقال : رجل أختار لنفسه امرا فماذا تريدون؟ أترون بن عدي يسلمون لكم صاحبهم هكذا ؟ خلوا الرجل فأنكشف عنه القوم

علي العموم فإن العاص بن وائل أدرك الإسلام ولكنه لم يسلم إذ مات في السنة الأولي من الهجرة بمكة أما أم عمرو ، قيل أنها حبشية وقيل إنها جارية اشتراها الفاكهة بن المغيرة ثم اشتراها عبدالله بن جدعان ثم صارت إلي العاص بن وائل ، ولعمرو أخوة لأمه هم : عروة بن أثاثة العدوي ، من مهاجرة الحبشة وأرنب بن عفيف بني العاص ، وعقبة بن نافع

شخصيته :

يمثل عمرو بن العاص نموذجا للجيل لأول من حملة الرسالة الإسلامية ، الجيل الذي تحول عن الشرك إلي الإيمان وعن الجاهلية إلي الحق ، كذلك الرجل صورة للإنسان الذي تعتوره شؤون الحياة وأمورها ، ومسائل العيش ومسالكه ، وتقلبات الوجود ومسراته ومساغبه ، فتكمن في صاحبنا مايكمن في صاحب الطموح العالي والرغبة المتقدة ، والبحث عن الرئاسة والقيادة والتطلع إلي الملك والمال ، وإلي ذلك كان قلبه عامراً بالإيمان ، كما وصفه النبي صلي الله عليه وسلم : ( اسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) رواه أحمد والترمذي ، فلايمكن لنا أن نصوره علي أنه انتهازي متملق يبحث عن المناصب والسياسة والدنيا ، كما أننا لانقدر علي أن نتصوره ملكاً أو زاهدا عن طلب الدنيا ، مترفعا عن رغباتها إن الرجل صورة بشرية لجيل الصحابة ، ومهما كانت الخيرية في ذلك الجيل ، وأنه خير القرون إلا أن الأصحاب كانوا بشرا ، يختلفون عنا أنهم رأوا النبي صلي الله عليه وسلم وأخذوا عنه وتلقوا معارفهم المباشرة منه ، لكنهم كانوا بشرا تصيبهم طبائع البشر التي يمكن أن تصيب اي شخص آخر من جيل آخر . وكان بين الاصحاب تمايز وتفاضل وكانوا مختلفين جدا في اخلاقهم وأنفسهم وأقبالهم علي الدنيا وأدبارهم عنها ، ولكن من العجب العاجب أن كتابات المتأخرين أو بعضاً منها ارادت أن تعطي ذلك الجيل صورة ربما لاتتفق مع الصورة الحقيقية والمناسبة التي كانت موجودة فعلا ، حتي يتماشي الأمر مع الدعوة إلي اقتفاء آثار السلف ، والدعوة في أصلها لاتعاني من مشكلة ، لكن طبيعتها أجبر هؤلاء علي أقل تقدير علي تقديم صورة تقفز علي الحقائق وتتجاوز ما كان واقعا بالفعل ، وقلنا إن هذا من الأعاجيب لأن مصنفات القرن الرابع إلي الثامن والتاسع والعاشر لم تكن ترسم ألا ماجري في التاريخ بالفعل وكان كبار المؤرخين علي نحو الطبري وابن كثير وابن الأثير وغيرهم يقدمون جانبا من هذه الصراعات التي جرت ، علي اختلاف في العرض بين كل من هؤلاء – بطبيعة الحال - .

وبعيدا عن هذا الاستطراد أردنا أن نقول إن عمرا شكل بعدا هاما في طبيعة الرجال الذين نشروا الدين وفتحوا الفتوح ومصروا الأمصار ، لقد كان عمرو رجلا صالحا علي مايبدو ، إلا أن ذلك لم يمنعه من طلب الدنيا والبحث عن الرئاسة ، وجلب المكاسب لنفسه ، وكان مجاهدا جلدا ومقاتلا ذا بأس عظيم فلقد اعتمد عليه النبي الأكرم صلي الله عليه وسلم واتخذه عاملا له إلي أن توفي النبي صلي الله عليه وسلم وعمرو عاملا للدولة الإسلامية في جنوب الجزيرة العربية في عمان ، وجعله الرسول صلي الله عليه وسلم قائدا لجيش فيه عمر بن الخطاب وفيه أبي بكر الصديق لعلم النبي صلي الله عليه وسلم بمقدراته الحربية وامكاناته القتالية من حيث التخطيط ، والمكر ، والقدرة علي قيادة الرجال ، وعمل تحت دولة ابن الخطاب وكان نعم القائد الذي حرك الجيوش ففتح الله به الشام وافريقية ومصر وغير هذا كان فاتحا عظيما ، تساقطت المدن تحت خيول رجاله ، وضم الله الأرض الجديدة في بلاد مصر وإفريقية وأرض النوبة ، بجهد مقاتليه وحرصهم علي نشر الإسلام لقد كان فتحه لمصر أمرا أسطوريا وضربا من التفوق الانساني ، لكن الرجل علي عظمته الظاهرة في أمور الفتح ونشر الإسلام والقتال في سبيل الله ، إلا أن مواقفه المتعددة أبرزت جانبا من شخصيته .

فالرجل متطلع إلي الرئاسة لايتنازل عنها ولايرضي بغيرها ولم يحسب له موقف سواء في الجاهلية أو الإسلام أنه تنازل عن رئاسة باختياره وطوعا منه . وليس أدل علي ذلك ما تم في غزوة ذات السلاسل ، حيث أن النبي صلي الله عليه وسلم علم أن لعمرو بن العاص رحما لدي القوم ، وذات السلاسل من أرض بني عذرة فبعث النبي صلي الله عليه وسلم عمرا ليستألفهم لذلك حتي إن كان عمرو علي ماء بأرض يقال له السلسل ، فلما كان عليه خاف فبعث إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يستمده فبعث إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ابا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الاولين فيهم أبوبكر وعمر ، وقال لأبي عبيدة حين وجهه : ( لاتختلفا ) فخرج أبوعبيدة حتي إذا قدم عليه ، قال له عمرو : إنما جئت مددا لي ، قال أبوعبيدة : لا ، ولكني علي ما أنا عليه ، وأنت علي ما انت عليه ، وكان أبوعبيدة رجلا لينا سهلا هينا عليه أمر الدنيا ، فقال عمرو : بل أنت مدد لي ، فقال له ابوعبيدة : ياعمرو ، إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لي لاتختلف وإنك إن عصيتني أطعتك ، قال : فإني الأمر عليك وانت مدد لي ، قال : فدونك ، فصلي عمرو بالناس

كان كثير الفخر بأبيه ، وقد كان يعاير بأمه ، لأنها كانت مملوكة كما اشرنا ، وعمرو كان صاحب منزله رفيعة في الدولة الإسلامية منذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم ، ومن فخره بأبيه ، أن عثمان بن عفان لما عز له ، قال عمرو وهو غضبان : قد رأيت العاص بني وائل ورايت أباك ، فوا الله للعاص ، كان أشرف من عفان ، فما زاد عثمان علي أن قال : ما لنا ولذكر الجاهلية ، ولكن علي قدر هذا الافتخار بأبيه كان يلقي من الناقمين عليه تعريضا به بذكر أمه حتي وهو علي منبر الخطابة ، فسأله رجل وهو علي المنبر ، قال : من أم الأمير ؟ فأمسك غضبه وقال : النابغة بنت عبدالله اصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ فاشتراها عبدالله بن جدعان ، ووهبها للعاص بن وائل فولدت فانجبت ، فإن كانوا جعلوا لك شيئا فخذه وظن العقاد أن رق امه ربما كان سببا في بعض أحساسه بأنه أقل من اصحابه ، وكان عمرو دائم البحث عن منزلته ومكانته لدي النبي صلي الله عليه وسلم ، ليعلم اين يقف بين اصحابه ، وقد سأل الرسول صلي الله عليه وسلم ذات مرة عمن أحب الناس إليه من الرجال فلما راي انصراف النبي صلي الله عليه وسلم أن يذكره في مطلع اصحابه الذين يحبهم ، سكت خشيه أن يذكره في ذيل اصحابه .

كان رجلا موفور الهمة كثير الحرص ، فيه روح القيادة ومواقفه في جنده دلت علي حزمه وعزمه وقوة حيلته وحرصه علي المسلمين ، ففي غزوة ذات السلاسل نهي جيشه أن يتعقب المنهزمين وحدث أن ذهب جماعة من الجيش يصطلون ليلا من شدة البرد ، فتوعدهم قائلا : لئن فعلتم لأقذفن بمن اضرم نارا في النار التي أوقدها ، ووسطوا له أبابكر فاصر علي رأيه ووعيده ، فلم وصلوا المدينة شكوه إلي النبي صلي الله عليه وسلم ، فجاء تبريره ومسوغه لما قام به مما يشير إلي حنكته العسكرية ودرايته بشؤون الحرب ، فقد قال : كرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد ، وكرهت أن يوقد المسلمون نارا فيري عدوهم قلتهم فيكر عليهم بعد فراره وسيرته الحربية والعسكرية اشبه بمصدر هام يتخذ مثالا للاعتبار والتأمل والاخذ والاحتذاء في بعض الأحيان ، من ذلك ايضا أنه كان يشاور أصحابه في العمل العسكري ، فقد ذكر الواقدي أن عمرا لما توجه إلي ايليا حتي وصل إلي ارض فلسطين جمع عمرو المسلمين المهاجرين والانصار ، وشاورهم في أمرهم وحاور وجادل اعدائه من النصاري وغيرهم في أمور عقدية ونظرية وفي جوانب عقلية أيضا ، ومارس في حواره هذا ألوانا من الأرهاب النفسي والتخويف والترغيب وغير ذلك من الشئون التي لايفعلها إلا من سبر غور النفوس وعرف كيف يفكر خصومه ، وقد مكر بعدوه أكثر من مرة خشية أن يمكر عدوه به ، فقد كان حذرا فطنا حصيفا لبيبا ، فلما أرسل صاحب مصر رسولا إلي المسلمين وعلي رأسهم عمرو يقول : يا معاشر العرب إن ولي العهد يريد منكم أن تبعثوا له رجلا منكم ليخاطبه بما في نفسه فلعل الله ان يصلح ذات بينكم. فقال عمرو لأصحابه : أعلموا أني قد ضربت علي ملوك الروم ، ولست أري من يتكلم مثلي ، ومايسير إلي هؤلاء إلا أنا ، فإني اريد أن أرد القوم وأنظر حالهم وماهم فيه من القوة وأن لايخفي علي شيء من أمرهم ، فلما وصل إلي جند العدو فإذا هم بالمواكب مصطفة والعساكر واقفة ، وقد أظهروا ما أمكنهم من قوة ، فلما وصلوا إلي قصر الملك دخل عمرو راكبا ومتقلدا سيفه ، فأراد الحجاب أن ينزلوه عن جواده فابي وأن يأخذوا سيفه فابي ، وقال : ما كنت بالذي أنزل عن حصاني ولا أسلم سيفي ، فإن أذن صاحبكم أن أدخل علي حالتي والا رجعت من حيث أتيت فإننا قوم قد أعزنا الله بالإيمان ونصرنا بالإسلام فما لنا أن ننزل لأهل الشرك والطغيان ، وأنتم طلبتمونا ونحن لم نطلبكم فأعلموا الملك بما قاله ، فقال : دعوه يدخل كيف يشاء . ومن حصافته الحربية أنه أمر جنده أن لايتصرفوا في شأن جاسوس دون الرجوع إليه ، فقد عمد أصحابه في أيام فتحهم لقيسارية الشام ، إلي قتل جاسوس من النصاري جاء عينا علي المسلمين ، وقد ورد في الخبر أن عمرا لما سمع الضجة ، قال : ما الخبر ؟ فقيل له أن قوما من اليمن – يعني من عساكره – وقعوا بجاسوس من الروم فقتلوه فغضب عمرو وطلبهم وقال : ما حملكم علي قتل الجاسوس ؟ وهلا أتيتموني به لاستخبره ؟ فكم من عين تكون علينا ثم انها ترجع فتصير لنا لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ، ثم أنه نادي في جيشه ، من وقع بغريب أو جاسوس فليأت به إلي وحق للمهتمين بعمل الاستخبارات وأصوله النظرية ، أن ينظروا في سيرة الرجل ويعرفوا قدره وعقله ووعيه الباكر بالإستفادة من كل ماهو مقدور ، فكان عمرو أبعد نظرا من أصحابه ولم ينح منحاهم في التفكير أو التصرف لأن رجاله إنما نظروا تحت اقدامهم ، ولكنه كان أبعد نظرا وأعمق تفكيرا ووضع اساسا سليما لنظرية استخباراتية يدعمها رأي اصولي ، وهذا ما أشار إليه بقوله : القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.

عمرو وموقف القيادة في الدولة الإسلامية منه :

كما ذكرنا فإن عمرو بن العاص كان مقدما عند النبي عليه الصلاة والسلام في أمور الحرب وشؤون القتال ، ربما لعلم النبي صلي الله عليه وسلم ، بمقدرات ابن العاص الحربية والقتالية وحسن تدبيره إلي غير هذه الصفات التي تجعله علي رأس القادة الحربيين علي مستوي التاريخ ، فالنبي صلي الله عليه وسلم أعطاه حقه بقدر ما تمتع به من مواهب في هذا الجانب واتخذه عاملا وخلفه علي سرية فيها عمر بن الخطاب وأبوبكر الصديق ، وفي عهد ابي بكر كان محل ثقة القيادة وقد أرسله أبوبكر إلي فلسطين ، ويبدو أن عمرا كان حريصا علي ان يقود هذا الجيش ، ميالا لأن يكون علي رأسه فقد ذكر الواقدي ان الصديق كان يفكر فيمن يقدم طليعة الجيش ، ثم أنه دعا عمرو بن العاص فسلم إليه الراية وقال قد وليتك هذا الجيش فانصرف إلي أرض فلسطين ، وكاتب أبا عبيدة وانجده إذا ارادك ولاتقطع أمرا إلا بمشورته ، فأقبل عمرو بن العاص علي عمر بن الخطاب ، وقال له : يا ابا حفص انت تعلم شدتي علي العدو وصبري علي الحرب فلو كلمت الخليفة ان يجعلني اميرا علي ابي عبيدة ، وقد رايت منزلتي عند رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأني أرجوة ان يفتح الله علي يدي البلاد ويهلك الأعداء ، فأجابه عمر : ماكنت بالذي اكذبك وما كنت بالذي أكلمه في ذلك فإنه ليس علي ابي عبيدة أمير ، ولأبي عبيدة عندنا أفضل منزلة منك ، وأقدم سابقة منك والنبي صلي الله عليه وسلم قال فيه : ( أبوعبيدة أمين الأمة ) قال عمرو : ما ينقص من منزلته ، إذا كنت واليا عليه قال عمر بن الخطاب : ويلك ياعمرو انك ما تطلب بقولك هذا إلا الرياسة والشرف فاتق الله ولاتطلب إلا شرف الآخرة ووجه الله تعالي
وهذا الحوار أدل وأوضح من أن نعقب عليه ويخبرك إلي أي درجة كان حرص عمرو علي الرياسة ، ولكن مع ذلك كان أبوبكر يري فيه ثقة للحرب وللقتال ويعرف مكانته في ذلك ، وقد أوصي ابوبكر عمرا وصية عند خروجه إلي فلسطين ، هي آية في الوصايا ودرة بين صنوف الارشاد والتوجيه ، ويبدو أن أبابكر كان مطلعا علي طريقة تفكير عمرو ، فقد جاء ضمن نصحه بعض مما يشير إلي هذا :

( واعلم ياعمرو أن معك المهاجرين والانصار من أهل بدر، فاكرمهم واعرف حقهم ولا تتطاول عليهم بسلطانك ولا تداخلك نجدة الشيطان فتقول ، إنما ولاني ابوبكر لأني خيرهم ، وأياك وخداع النفس وكن كأحدهم وشاورهم فيما تريد من أمرك .. ) إن ابابكر كان يدرك اتجاهات عمرو بن العاص في طلب الرياسة وهي تغري بالتجاوز والتعدي علي الآخرين ، أما عمر بن الخطاب ، فقد أبقي عليه عاملا للدولة الإسلامية ولم ينزعه من مكانه ولكنه فيما يبدو كان متحفظا تجاهه ربما لمعرفته بطبائع عمرو ومدخلات نفسه وربما ذهب عمر بن الخطاب أكثر من التحفظ علي تصرفاته ، فخطي أمرا عمليا حينما أرسل إلي عمرو من يحاسبه ويشاطره ماله ، كأنما أراد عمر أن هذا المال الذي جمعـه عمرو الاسلم أن يؤخذ منه ويحاسب عليه مخافة جمعه بغير وجه حق ، وهذا التصرف أغضب عمرو فقال للرسول : أقبح الله زمانا عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب فيه عامل والله أني لا عرف الخطاب يحمل فوق رأسه حزمة من الحطب وعلي ابنه مثلهما وما منهما إلا في نمرة لاتبلغ رسغيه ، والله ماكان العاص بن وائل يرضي أن يلبس الديباجد مزورا بالذهب )

ولكن مع هذا كان عمر بن الخطاب يعرف لعمرو فضله في حسن الرأي والسياسة وقد قال عنه : ( والله مع علمت عميرا الا حازم الرأي ، مليح التدبير ، ضابط الأمر ، حسب السياسية )

أما عثمان فقد نزعه عن ولاية مصر ، والعقاد يظن أن عثمان بن عفان كان يري أن عمرا قد استأثر بخراج مصر لنفسه دون بيت مال المسلمين .

علي العموم فإن عمرا ظل يتقلب في خدمة الدولة الإسلامية قائدا في الجند أو عاملا في الزكاة أو واليا وكلها اعمال للخلافة الإسلامية وكان كبار الصحابة ابوبكر وعمرو عثمان يعرفون فيه خلالا مستحبة اتصف بها وما فارقته ، كما عرفوا فيه خلالا أخري .

عمرو بن العاص وبلاد الحبشة :

من الواضح أن صلة العرب ومن بعد ذلك المسلمين بارض الحبشة كانت صلة لايمكن اعتبارها باي حال من الأحوال صلة عادية أو محدودة ، كما أن دور الحبشة في المنطقة لايمكن النظر إليه بأقل من ذلك .

أما عمرو فصلته ضاربة في القدم مع الحبشة ومليكها هذا إذا تجاوزنا الزعم القائل بأن أم عمرو كانت حبشية وقد ظهر لنا جانب قليل جدا من هذه الصلة في كتب السيرة عندما هاجرت البعثتان من المسلمين إلي أرض النجاشي ، لكن صلة عمرو كانت اقدم مـن ذلك وأعمق من هذا الامر ، حتي أن النجاشي كان يناديه ياصديقي ، والمسلمون من اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لابد أن لهم صلات قديمة أو معرفة سبقت هذه الهجرة .

إن دلالة الخروج إلي الحبشة تحمل إشارة هامة إلي الدور الإفريقي المتمثل في دور الحبشة، وقريش كانت تعرف المسالك إلي الحبشة ، فلما انطلق جعفر بن ابي طالب وأصحابه إلي أرض النجاشي ، ارسلت قريشا الشخص القريب من النجاشي العارف بأحوال الحبـشة ومداخلها عمرو بن العاص ، وآخر هو عمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية ، وقدما علي النجاشي فأتياه بالهدية ، فقبلها ، وسجدا له ، ثم قال عمرو بن العاص : إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك ، فبعث إلي جعفر ومعه أصحابه ، فجاء جعفر ودخل علي النجاشي وهو جالس وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره ، ووقع الحوار المشهور مع النجاشي ومع جعفر وقال النجاشي في خاتمة هذا الحوار يصف النبي صلي الله عليه وسلم ( ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتي اقبل نعليه )، وسمح للمسلمين بالمكوث في أرضه ما شاؤا وأمر لهم بطعام وكسوة ورد علي مبعوثي قريش هديتهما . وقد مكر عمرو في هذه الرحلة بصاحبه عمارة لموجدة أدخلها في نفسه لما راواد امرأته عن نفسها وهم في البحر ، فحملها عمرو وأضمرها له ، وكان أن قال للنجاشي : إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك ، فأمر النجاشي وأذاقه من عذابه .

وحادثة أخري حفظتها كتب السيرة توضح ارتباط عمرو بن العاص بأرض الحبشة وبمليكها هو أن عمرا اعتنق الإسلام نتيجة لتأثيرات النجاشي عليه ، فلقد ذكر صاحب السيرة أن عمرا بعد واقعة الأحزاب في يوم الخندق جمع اصحابه يحاورهم في أمر النبي صلي الله عليه وسلم ، ويتفكرون فيما آلت إليه الأمور ، وكيف ستجري في مستقبل الأيام ، يقول عمرو : اجمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأي ، ويسمعون مني ، فقلت لهم : تعلموا والله إني أري أمر محمد يعلو الامور علوا منكرا ، وأني لقد رأيت أمرا فما ترون فيه ؟ قالوا : وماذا رأيت ؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده ، فإن ظهر محمد علي قومنا كنا عند النجاشي فإنا أن نكون تحت يده أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم الا خير قالوا : إن هذا لرأي ، فجمعوا له هدايا جلوداً حملوها إليه ، فلما قدموا عليه وجدوا عنده واحدا من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم هو عمرو بن امية الضمري، فطمع عمرو أن يعطيه النجاشي الرجل ليسلمه إلي قريش ، فلما دخل عمرو علي النجاشي قال له : ( ايها الملك إني قد رايت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فاعطينه لاقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا ، فغضب النجاشي لذلك غضبا شديدا ، وضرب أنف عمرو بيده بقوة كبيرة ، وقال له : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الذي كان يأتي موسي لقتله ؟ قال : قلت أيها الملك أكذاك هو ؟ قال : قلت : ايها قال ويحك ياعمرو اطعني واتبعه ، فإنه والله لعلي الحق وليظهرن علي من خالفه كما ظهر موسي علي فرعون وجنوده قال : قلت : أفتبايعني له علي الإسلام ؟ قال : نعم فبسط يده ، فبايعته علي الإسلام ثم خرجت إلي اصحابي وقد حال رأي ( أي تغير ) عما كان عليه وكتمت أصحابي إسلامي

ولا يخفى عن احد انه فاتح مصر ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضى القمر
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكر
سجّل في : 31 أكتوبر 2007
عدد المساهمات : 206

مُساهمةموضوع: رد: عمرو بن العاص   الجمعة يوليو 04, 2008 10:18 pm

موضوع رائع
جعله الله فى ميزان حسناتك
وفقك الله إلى ما يحبه ويرضاه
ننتظر جديدك دائما
تحياتى ** ** **
/// \\\ /// \\\ ///
تقبل مرورى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملاك الحب
المشرف العام
المشرف العام



العمر : 18
سجّل في : 28 يونيو 2008
عدد المساهمات : 131
الموقع : ضى القمر
العمل/الترفيه : ضى القمر
المزاج : ضى القمر

مُساهمةموضوع: رد: عمرو بن العاص   الإثنين يوليو 07, 2008 6:17 am

الف شكر لك على مرورك العطر ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عيد ميلاد جرحى انا
المدير العام
المدير العام


الجنس:ذكر
العمر : 17
سجّل في : 17 نوفمبر 2007
عدد المساهمات : 933
الموقع : بحبك بس مش عارف اوصلك
العمل/الترفيه : عاشق حبك
المزاج : هابى

مُساهمةموضوع: رد: عمرو بن العاص   الثلاثاء يوليو 08, 2008 12:25 am

موضوع رائع
جعله الله فى ميزان حسناتك
وفقك الله إلى ما يحبه ويرضاه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عمرو بن العاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ضــــ ـــــــى القمـــــ ــــــر :: المنتدى الإسلامى :: منتدى قصص الصحابة-
ارسل الموضوع الجديد   هذا الموضوع مغلق. لا تستطيع الرد أو تعديل الموضوع!